محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

364

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

على مَنْ ذهب إلى أحد هذه الأقوال ، فمن قويَ عنده بعضُها ، فله العَمَلُ به ، إذ ليس فيها ما هو مخالفٌ للإجماع القطعيِّ ، ولا للنَّصِّ المتواترِ اللفظ ، المعلومِ المعنى ، فتعَرُّض السَّيِّد - أيده الله - للتشغيب بالكلام في هذه المسألة من جملة التَّعنتِ المنكر في كتابه ، إذ لم يعهد من أهل هذا العلم إنشاءُ الرسائل إلى بعض منْ يخالِفُ في بعض مسائل أصولٍ الفقه مما الخلافُ فيه شائع بينَ الخلفِ والسَّلَفِ ، لا سيما وقد أنكر السَّيِّد القولَ المشهور المعمولَ عليه عند الجمهور . الثاني - وهو المعتمد في الجواب - : أن المختارَ الصحيحَ الَّذي قامت عليه الأدلة ، ومضى عليه عملُ السَّلَفِ والخلف من هذه الأمة هو الاكتفاءُ في التعديل بالإطلاق ، والدليلُ عليه وجوه : أحدُها : أنَّا متى فرضنا أن المعدِّل ثقةٌ مأمون ، وأخبرنا خبراً جازماً بتعديل رجلٍ آخر ، فإنه يجب قبولُ قوله ، لأنَّه خبر ثقة معروف بالعدالة والأمانة ، فوجب قبولُ قولِه ، كسائر أخبار الثقات . وثانيها ، أنه إمَّا أن يترجَّحَ صدقه على كذبه ، أو لا ، إن لم يترجَّحْ ، لم يُقبل ، لكن هذا التقدير لا يقع إلا مع معارضة غيره ، وكلامُنا فيه إذا تجرَّدَ عن المعارض ، وإن ترجَّح صدقُه ، وجَبَ الحكمُ به ، وإلا لزم المساواة بين الراجح والمرجوح ، وهو باطل بالضرورة . وثالثها : أن رَدَّ قَولِه تُهمة له بالكذب والخيانة ، أو بالتقصير والإقدام على ما لم يَعْلَمْ ، والفرض أنَّه عَدْلٌ مأمون ، وتُهمةُ العدلِ المأمونِ بذلك محرَّمةٌ إلا لموجب ، وما لا يَتِمُّ إلا بالمحرَّم لا يكون مشروعاً . ورابعها : أن الله - تعالى - إنما شرط في الشاهد أن يكون ذا عدلٍ ،